|
لحج
>
مناسك الحج
> مقدمة
مقدمة
قال
تعالى:
{ولله
على الناس حِجُّ البيت منِ استطاع إليه
سبيلاً}
[آل عمران:97].
الحج
في اللغة هو القصد, وفي المصطلح: قصدُ
بيت الله الحرام والقيام بشعائر مخصوصة
نصّ عليها الشرع المقدّس·
والحجّ
من أعظم العبادات الإسلامية, وهو من
الدعائم التي بُني عليها الإسلام, وقد
أوجبَهالله على من استطاعه في العمر
مرّة واحدة, وهي المسمّاة بـ"حجّة
الإسلام"·
وعن
الصادق(ع) في قوله عزّ وجلّ: {وَمَن
كانَ في هذِهِ أعمَى فهُوَ في الآخِرَةِ
أعْمَى وأضَلّ سبيلاً} [الإسراء:72],
قال: "ذلك
الذي يسوّف الحجّ, يعني حجّة الإسلام,
حتى يأتيه الموت",
وعن أحد أصحابه(ع) أنّه سأله: التاجر
يسوّف الحجّ؟ قال(ع):
"ليس
له عذرٌ, وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع
الإسلام"·
وقد
وعد
الله
عزّ وجلّ على الحجّ ثواباً عظيماً, فقد
ورد في الأحاديث الشريفة أن "من
حجّ فلم يفسق ولم يرفث فقد خرج من الحجّ
كيوم ولدته أمّه, وورد أن الحجّة
المبرورة جزاؤها الجنّة· على أنّه لا
بدّ أن يكون معلوماً أن الحجّ وسائر
العبادات لا ينالَ العبدَ منها إلا ما
أقبل بقلبه عليه, فليس الحجّ مجرّد
شعائر يقوم بها الحاجّ من دون توجّه
روحيّ يتحسّس معانيها, ويعيش أجواءها,
وإن كان يسقط الواجب بذلك, بل هو رحلةٌ
روحيّة تختصر حياة الإنسان, التي تبدأ
من الله وتسير في خطّ الله وتنتهي إليه
سبحانه وتعالى, ليتزوّد منها الحاجّ
لحياته ما يعينه على لزوم الطاعة
واجتناب المعصية·
كما
أن الحجّ مؤتمر إسلاميّ عالمي, يجتمع
فيه المسلمون من أنحاء العالم على اسم
الله حيث ينبغي أن يستفيدوا منه بما
يغني إسلامهم, وينفع قضاياهم, وقد قال
تعالى:
{وأذِّن في النّاس بالحجِّ يأتُوكَ
رِجالاً وعلى كُلِّ ضامرٍ يأتينَ من
كُلِّ فجٍّ عميق ليشهدوا منافِعَ لهُم} [الحج:27ـ28],
وقد ورد عن الصادق(ع) مبيّناً بعض علل
الحجّ قوله: "فجعل
فيه الاجتماع من المشرق والمغرب
ليتعارفوا"·
وقد
شرّع الله للحجّ أحكاماً متعدّدة, يجب
على الحاج أن يعرفها حتى يأمن على عمله
من الخطأ الموجب لبطلان العبادة؛ وقد
اعتمدنا بيانها في مباحث راعينا فيها
التسلسل الطبيعي الذي يعتمده المكلّف
من حين وجوده في بلده وحتى انتهائه من
الشعائر, خاتمين بأعمال المدينة
المنوّرة حيث مسجد رسول الله(ص)·
وقد
قسّمنا الكتاب إلى تمهيد وبابين وخاتمة
وتتمة·
أما
التمهيد فيضم مبحثين: المبحث الأول في
من الذي يجب عليه الحج, والمبحث الثاني
نبيّن فيه أقسام الحج والعمرة إجمالاً·
أما
الباب الأول فنتناول فيه أحكام حج
التمتع, وينقسم هذا الباب إلى مدخل
وفصلين: نتعرض في المدخل للمواقيت
وأحكامها, ثم نتناول في الفصل الأول
عمرة التمتع وأحكامها, ثم نفصل الكلام
حول حج التمتع في الفصل الثاني·
ونعرض
في الباب الثاني لباقي أنواع الحج
والعمرة, وذلك في فصلين, الأول نتحدث فيه
عن حج الإفراد والقران, ونتناول في
الثاني أحكام العمرة المفردة·
وأما
الخاتمة فنتحدث فيها عن ثلاثة مطالب:
الأول في وجوب الاستنابة للحج, والمطلب
الثاني في الوصية بالحج, ثم نتعرض في
المطلب الثالث لأحكام النيابة للحج,
وأخيراً نذكر تتمة للكتاب بعنوان أحكام
المصدود والمحصور·
ونختم
الكتاب ببعض الأدعية المأثورة
والزيارات. |